العلامة الحلي
72
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وليس بصحيح ، وإلاّ لاستُغني بذلك عن البيّنة . مسألة 318 : إذا أقام مدّعي الإعسار البيّنةَ ، شرط فيها أن يكونوا من أهل الخِبْرة الباطنة والعشرة المتقادمة وكثرة الملابسة سرّاً وجهراً وكثرة المجالسة وطول الجوار ، فإنّ الأموال قد تخفى ولا يُعرف تفصيلها إلاّ بأمثال ذلك . فإن عرف القاضي أنّهم من أهل الخِبْرة ، فذاك ، وإلاّ جاز له أن يعتمد على قولهم إذا كانوا بهذه الصفة . ويكفي شاهدان على ذلك ، كما في سائر الأموال . وقال بعض الشافعيّة : لا تُقبل هذه الشهادة إلاّ من ثلاثة ( 1 ) ؛ لأنّ رجلاً ذكر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّ جائحة أصابت مالَه ، وسأله أن يُعطيه من الصدقة ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه " ( 2 ) . وهو محمول على الاحتياط والاستظهار . وإذا لم يُعرف له أصل مال ولم يكن أصل الدعوى مالاً ، قُدّم قوله فيحلف وتسقط عنه المطالبة . وإن أقام بيّنةً بالإعسار ، قُبلت . فإن طلب غريمه يمينه مع البيّنة ، لم يُجب إليه ؛ لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " البيّنة على المدّعي واليمين على المنكر " ( 3 ) . وقال الشافعي : يحلف ( 4 ) .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 27 ، روضة الطالبين 3 : 373 . ( 2 ) كما في العزيز شرح الوجيز 5 : 27 ، وراجع المصادر في الهامش ( 1 ) من ص 71 . ( 3 ) سنن البيهقي 10 : 252 ، وفيه : " . . . على مَنْ أنكر " . ( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 327 ، الحاوي الكبير 6 : 333 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 116 ، حلية العلماء 4 : 485 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 28 ، روضة الطالبين 3 : 374 ، المغني 4 : 546 ، الشرح الكبير 4 : 499 .